الشيخ الجواهري

26

جواهر الكلام

الوفاء به الخيار لمن له الشرط ، اتجه حينئذ ما ذكره المصنف والفاضل ، فله الفسخ والمطالبة بأجرة المثل ، وعدمه فله المسمى من الزرع المخصوص الداخل في كلي المزارعة ، وله الأرش عوض النقصان الحاصل بسببه ، لعدم الإذن فيه بالخصوص ومن هنا يتجه عدم انفساخ المزارعة حينئذ بتعذر المعين ، خصوصا إذا كان شخصا . كما أنه مما ذكرنا قد يظهر الوجه أيضا في قوله { ولو كان } قد زرع { ا } لا { قل ضررا جاز } بتقريب أن المراد من التعيين مقدار الإذن في الانتفاع بالأرض فهو كالإجارة بالنسبة إلى ذلك . لكنه أشكله ثاني المحققين والشهيدين أيضا بأن غرض المالك ليس منحصرا فيما يتعلق بمصلحة الأرض ، بل المقصد الذاتي له إنما هو الانتفاع بالزرع ، ومصلحة الأرض تابعة لا مقصودة بالذات ، ولا شك أن الأغراض تختلف في أنواع المزروع ، فربما كان غرضه بالأشد ضررا من حيث نفعه ، والحاجة إليه وإن حصل للأرض ضرر ، ولا يتعلق غرضه بالأخف وإن انتفعت الأرض به ، ألا ترى أن الأرض لو انتفعت بترك الزرع رأسا لم يكن ذلك كافيا في جواز ترك المزارع العمل ، نظرا إلى مصلحة الأرض فالأقوى عدم التعدي لما عين مطلقا ، نعم مثل هذا يجري في إجارة الأرض لزرع نوع معين ، فإن عدول المستأجر إلى زرع ما هو أخف ضررا منه متجه ، لأن الغرض في الإجارة للمالك تحصيل الأجرة ، وهي حاصلة على التقديرين ويبقى معه زيادة تخفيف الضرر عن أرضه ، وأولى منه لو ترك الزرع طول المدة ، فإنه لا اعتراض للمالك عليه حيث لا يتوجه ضرر على الأرض ، لحصول مطلوبه ، وهو الأجرة ، بخلاف المزارعة ، فإن مطلوبه الحصة من الزرع المعين فلا يدل على الرضا بغيره ولا يتناوله بوجه . قلت : ولعله كان لذا خيرة الفاضل هنا بين الفسخ وأخذه أجرة المثل ، وأخذه المسمى نحو ما سمعته في زرع الأضر إلا أنه لا أرش هنا لعدم النقص ، لكن الجماعة أيضا أشكلوا بما عرفت ، من عدم الوجه لأخذ المسمى من الزرع الذي لم يدخل في عقد المزارعة ، وجوابه ما علمت ، بل لعل ظاهر المصنف عدم الخيار أيضا .